4 أن يكون المراد أنّ الله سبحانه علّمه جميع الأسماء الإلهية : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى « 1 » .
طبيعة العلم
من الأسئلة التي تُثار على ضفاف الآية وتسهم في بناء الرؤية الفكرية المنشودة ، هو السؤال الذي يرتبط بطبيعة العلم الذي تعلّمه خليفة الله ؛ أتعلّم علماً حصوليّاً أم حضوريّاً ؟ من الواضح أنّ العلم الذي تعلّمه الخليفة الأرضي هو علم حضورىّ ، بقرينة أنّه أوجد امتيازاً لهذا الموجود . وإلّا فإنّ العلم الحصولي بما هو علم حصولىّ ليس منشأً للامتياز ، وأن يكون هذا الموجود موضعاً لسجود الملائكة . فلابدّ إذن أن يكون هذا العلم الذي حمله الموجود الأرضي سنخ علم يملى تميّزه على غيره .
من جهة أخرى يظهر أنّ هذا العلم الذي اضطلع به الخليفة الأرضي كان سنخ علم لم يكن بمقدور الملائكة أن تتحمّله أو أن تتعلّمه . في ضوء هذا كلّه سجّل القرآن : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا « 2 » ثمّ انعطف للقول : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ « 3 » إذ الملاحظ في المشهد القرآني أنّه أبدل تعبير « التعليم » الذي استخدمه مع الخليفة الأرضي ب « الإنباء » حين تحدّث عن الملائكة . وتغيّر التعبير لم يأت لجهة الفنّ
الأدبي وتعدّد الصياغة مثلًا ، فنحن بإزاء كلام الله ، والتغيّر في صيغة التعبير يحمل من ورائه مغزىً يتمثّل في أنّ ما حصل لآدم هو تعليم ، وأنّه له من
هامش
( 1 ) الأعراف : 180 .
( 2 ) البقرة : 32 31 .
( 3 ) البقرة : 33 .