س غيره قائماً بوحدانيّته » « 1 » .
وواضح ما يشى به النصّ من قوّة التحدّى في أسّ أسس المنظومة الدينية بل الإيمانية متمثِّلًا بوحدانية الله ، خاصّة وأنّ البلدان التي أشار إليها كانت تمثِّل في عصره أمّهات حواضر العلم وأبرز المراكز العلمية في العالم الإسلامي .
على هذه الخلفية دام الحوار طويلًا بين الإمام عليه السلام وعمران ، وقد تخلّلته وقفة للصلاة ، ثمّ انتهى إلى إعلان عمران لإسلامه بين يدي الإمامعلىّ بن موسى الرضا « 2 » .
كان من بين ما وقف الحوار عنده ، سؤال عمران للإمام الرضا : ألا تخبرني يا سيّدى أهو ( الله ) في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام :
« جلَّ يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك ، وسأُعلمك ما تعرفه به ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله . أخبرني عن المرآة أنت فيها أم هي فيك ؟ ! فإن كان ليس واحد منكما في صاحبه فبأىّ شئ استدللت بها على نفسك ؟
قال عمران : بضوء بيني وبينها ، فقال الرضا عليه السلام :
هلترى من ذلك الضوء في المرآة أكثر ممّا تراه في عينيك ؟
قال : نعم ، قال الرضا عليه السلام :
فأرناه ،
فلم يحر جواباً ، قال الرضا عليه السلام :
فلا أرى النور إلّا وقد دلّك ودلّ المرآة على أنفسكما من غير أن يكون في واحد منكما . ولهذا أمثال كثيرة غير هذا لا يجد الجاهل فيها مقالًا ،
ولله المثل الأعلى »
« 3 » .
حقّ لعمران أن ينشغل بهذه المسألة ، وحقّ لها أن تضغط على ذهنه وتشغل
هامش
( 1 ) هذا ما ذكره عمران بين يدي الإمام الرضا وهو يقدّم الأسئلة ، وواضح ما تنطوى عليه الكلمات من نبرة تحدٍّ . ينظر : التوحيد ، الباب 65 ، ص 430 .
( 2 ) ينظر الحوار بأكمله وما دار فيه : التوحيد ، باب 65 ، ذكر مجلس الرضا علي بن موسى مع أهل الأديان وأصحاب المقالات ، ص 441 417 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 435 434 .