لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً « 1 » .
تبقى هناك إشارة لها مغزاها ، فمثال المرآة وكيف تعكس قدرة الله جلّ جلاله ، أو عظمته وعلمه ونحو ذلك ، استعمله الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام في ذلك اللقاء الفكري السجالى الشهير الذي عقده المأمون العبّاسى ( ت : 218 ه ) ودعا إليه أبرز رموز الحِجاج الكلامي في عصره وكبار القيادات الفكرية عند النصارى واليهود والصابئة والزرادشتية وبعض الشخصيات العلمية الرومية .
لقد كان من خطّة المأمون العبّاسى أن تجتمع هذه القيادات الفكرية من مختلف النِحل على الإمام علىّ بن موسى الرضا عليه السلام علّها تفتّ من حجّته أو تَنال منه ، لكي يزعزع بذلك موقع الإمام عليه السلام في البلاط العبّاسى من جهة وفى عين القاعدة الشعبية الموالية للإمام من جهة ثانية ، وعند بقيّة المسلمين والاتجاهات الفرقية والمذهبية من جهة ثالثة ، وذلك في إطار الصراع السياسي الذي كان يخوضه المأمون انطلاقاً من خراسان ضدّ الشقّ الآخر في العائلة العبّاسية القاطن في بغداد ، وضدّ الاتجاهات المناوئة لحكمه وللحكم العبّاسى عامّة بما فيهم بنو هاشم الشقّ المنحدر من عبد مناف مع بنى العبّاس .
في كلّ الأحوال عُقد المجلس وانطلق الحوار فيه ساخناً قويّاً بين الحاضرين ، وكان محوره الإمام علي بن موسى الرضا الذي طفق يجيب عن
أسئلة الحاضرين واستفهاماتهم وما استخدموه من جدل وصناعة كلامية ، إلى أن بلغ الحوار إلى عمران الصابئىالذى كان يوصف بقوّة الجدل وأنّه لم يقطعه عن حجّته أحد قط ، بل كان يتحدّى الآخرين بقوله : « لقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ولقيت المتكلِّمين ، فلم أقع على أحد يثبت لي واحداً لي
هامش
( 1 ) الأعراف : 143 .