آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ « 1 » ، وقوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ « 2 » ، وقوله : قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ « 3 » .
على مستوى آخر يتمثّل بالطاعة ، فمن الواضح بديهيّاً أنّها لا تجب لغير الله سبحانه ، بيدَ أنّ القرآن لا يلبث أن يسجِّل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 4 » . كذا على مستوى الحكم ، حيث قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ « 5 » الذي يفيد تعدّد الحاكمين ، وكذا قوله : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ « 6 » ، وهو ما يبدو متعارضاً مع قوله : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ « 7 » .
ربما كان أوضح الأمثلة جميعاً هو المثال الذي يرتبط بالخلق ، فبينما يسجِّل القرآن بصراحة لا لبس فيها : اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ « 8 » تراه يعود لنسبة الخلق إلى آخرين ، كما في قوله : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ « 9 » الذي يفيد تعدّد الخالقين ، أو قوله على لسان عيسى عليه السلام : أَنِّى أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ « 10 » .
دور الملائكة في التدبير
على أنّ هناك مبحثاً قرآنياً آخر يعمّق الاتجاه الذي نتحدّث عنه ، فيما يفيده من أنّ كثيراً من الأمور التي ينسبها القرآن إلى الله ( جلّ جلاله ) بنحو الحصر يعود لنسبتها إلى آخرين في الوقت ذاته . المبحث الذي نعنيه ما يتحدّث به
كتاب الله عن دور الملائكة في التدبير ، وأنّها وسائط في ذلك .
هامش
( 1 ) البقرة : 63 .
( 2 ) الأنفال : 60 .
( 3 ) النمل : 39 .
( 4 ) النساء : 59 .
( 5 ) التين : 8 .
( 6 ) المائدة : 48 .
( 7 ) الأنعام : 57 .
( 8 ) الرعد : 16 .
( 9 ) المؤمنون : 14 .
( 10 ) آل عمران : 49 .