كالملائكة والجنّ والناس من الأنبياء والأوصياء والأولياء وغيرهم .
فمن جهة يتحدّث القرآن عن نسبة عدد كبير من الأفعال إلى الله سبحانه على نحو الحصر ، وفى الوقت ذاته ينسب الأفعال ذاتها إلى مخلوقاته ملائكة وجنّاً وإنساً . الأمثلة على ذلك كثيرة ، فبعد أن حصر القرآن فعل الإحياء والإماتة بالله ، وصرّح بأنّ الله وحده هو المميت والمحيى ، عاد يسند الإحياء
إلى غيره ، كما في قوله سبحانه : وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 1 » ، أو في قوله سبحانه على لسان عيسى عليه السلام : وَأُحْيِى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . كذلك الحال في الإماتة ، كما في قوله سبحانه : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ « 3 » ، وقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا « 4 » .
على مستوى آخر بعد أن أثبت القرآن أنّ الله هو الغنىّ الحميد وأنّه لا غنىّ سواه ، عاد يسند الغنى والإغناء إلى رسوله محمّد صلّى الله عليه وآله أيضاً ، كما في قوله : إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 5 » . كذلك الحال على مستوى الولاية ، فبعد أن أثبت حصراً أنّ الله هو الولي عاد يتحدّث عن ولاية الرسول والذين آمنوا : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ . . « 6 » . الأمر بحذافيره يتكرّر في العزّة والقوّة ، فبعد أن نصّ القرآن في موضوع العزّة بقوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 7 » عاد يقول : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 8 » . وبعد أن حصر القوّة بالله وحده : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً « 9 » عاد يسجِّل : يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ « 10 » وقوله : خُذُوا مَا
هامش
( 1 ) المائدة : 32 .
( 2 ) آل عمران : 49 .
( 3 ) السجدة : 11 .
( 4 ) الأنعام : 61 .
( 5 ) التوبة : 74 .
( 6 ) المائدة : 55 .
( 7 ) النساء : 139 .
( 8 ) المنافقون : 8 .
( 9 ) البقرة : 165 .
( 10 ) مريم : 12 .