1 لو كان هناك أرباب وآلهة متعدّدون للزم فساد عالم الإمكان ، واضطراب حبل الكون والوجود وتخلخل أمر السماوات والأرض .
2 والتالي باطل ؛ لما ذكره القرآن في مشاهد متعدّدة على الاتساق في النظام الكوني والانسجام الكائن بين أجزاء الوجود .
3 فإذن المقدّم مثله وهو تعدّد الآلهة ، وحين يبطل تعدّد الآلهة فلا يكون ثمّة موضع إلّا لوحدة التدبير والربوبية لله ربّ العالمين . وهو المطلوب .
إشكال الفساد وجوابه
السؤال الذي يمكن أن يواجه الصيغة الاستدلالية الآنفة ، هو : هل تنفى تلك الصيغة الفساد نفياً تامّاً ونهائياً من الوجود ؟ لو كان الأمر كذلك فكيف نتعامل مع آيات أخرى من كتاب الله تثبت وجود الفساد ، كما في قوله سبحانه : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ « 1 » ، وقوله : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا « 2 » . فكيف تتمّ المواءمة إذن بين المشاهد القرآنية التي مضى الحديث عنها وهى تبيِّن أنّ هذا النظام هو النظام الأحسن والأكثر إتقاناً ، وأنّه لا تفاوت ولا فساد في صنع الله الذي أتقن كلّ شئ ، وبين تلك التي تتحدّث صراحةً عن وجود الفساد وظهوره ؟
الجواب باختصار : أنّ هناك ضربين من الفساد أحدهما الفساد على مستوى العقل النظري والآخر الفساد على مستوى العقل العملي ، والحديث في نفى الفساد يدور على مستوى العقل النظري ، ومتعلّقه ما يرتبط بالفساد في عالم الإمكان ، في حين أنّ الآيات التي تتحدّث عن إثبات الفساد إنّما تعنى به
الفساد على مستوى العقل العملي ، الذي يعنى باختصار كلّ ما يرتبط بإرادة الإنسان
هامش
( 1 ) الروم : 41 .
( 2 ) النمل : 34 .