إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ « 1 » . فالقيّوم هو القائم بذاته ، المقوّم لغيره . ولو كانت الأشياء تحتاج إليه سبحانه حدوثاً فقط ، فسيكون سبحانه قائماً بذاته مقوّماً لغيره حدوثاً لا بقاءً ، وهذا خلاف ظاهر الآية التي تدلّ على أنّه عزّ وجلّ قائم ومقوّم دائماً وأبداً ؛ بقرينة قوله تعالى : لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ،
وإلّا لو أخذته سِنة أو نوم واعتزل الوجود بعد الحدوث كما تدّعيه هذه النظرية ، فسيتعارض ذلك مع الآية ومع معنى القيوميّة .
مهما يكن فإنّ هذه النظرية تتعارض مع الأدلّة العقلية التي يمكن الاطّلاع على تفاصيلها في البحوث الاختصاصية ، كما تتعارض أيضاً مع الوجهة القرآنية .
بذلك كلّه تبقى الإشكالية النظرية والمنهجية للمسألة قائمة وهى تتطلّب اجتهاداً فكريّاً جديداً يخرج عن دائرة الاستقطاب الأشعري المعتزلي من دون أن ينزلق إلى الإشكالية ذاتها بوجهيها .
ثالثاً : الاتجاه الإمامي
يجدر التذكير مجدّداً إلى أنّ المعتزلة والإمامية يقفان كلاهما على أرضية نظرية واحدة في مقابل الأشاعرة من حيث الإيمان بفاعلية الأسباب الطبيعيّة ، لكنّهما يفترقان في طبيعة القراءة التي يقدّمها كلّ فريق لموقفه النظري . وهنا يكمن التمايز بينهما .
يتلخّص التصوّر الذي تقدّمه مدرسة أهل البيت عليهم السلام إلى أنّ الأسباب الطبيعيّة تعمل في الوجود وتمارس تأثيرها ، ولكن بإذن الله سبحانه ودون انقطاع عنه . والمقصود من « بإذن الله » أنّ عمل هذه الأسباب وتأثيرها هو بإقدار الله لها حدوثاً وبقاءً .
نستعين برواية عن الإمام أمير المؤمنين علىّ عليه السلام تضئ جوانب
هامش
( 1 ) البقرة : 255 .