مركّب من مقدّم وتالٍ ومن شرطية ، أنّه لابدّ فيه من إثبات أمرين :
1 التلازم بين المقدم والتالي .
2 بطلان التالي .
بتطبيق هذه الآلية البرهانية على المقام ، يكون المطلوب أوّلًا إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة والأرباب وبين فساد السماوات والأرض . ثمّ ثانياً إثبات أنّ السماوات والأرض ليست فاسدة وإنّما هي على نظم واحد متقن الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ « 1 » كما قوله تعالى : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ « 2 » .
المقدّمة الأولى : بالنسبة للأمر الأوّل المتمثّل في إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض ، توفّر فكر المسلمين على ذكر وجوه عدّة تكشف عن عمق تفكيرهم في هذه المجالات « 3 » ، نختار من بينها أحدها . نقطة البداية في هذا الوجه : لو فرضنا تعدّد الآلهة ، فمعنى ذلك أنّ كلّ إله يخلق ما ينسجم معه ويسانخه ويشاكله ، وذلك لما ثبت في محلّه عقلًا ونقلًا ، يكفينا في ذلك ما يصرّح به القرآن : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ « 4 » . فلو كان الآلهة متعدّدين ، فسيتصرّف كلّ إله على شاكلته ، والنتيجة سيرتبط كلّ
جزء من العالم بإلهه ، فهذا الجزء يرتبط بإلهه وذاك بإلهه وهكذا . وحينئذ لا يترابط أجزاء
هامش
( 1 ) السجدة : 7 .
( 2 ) النمل : 88 .
( 3 ) ينظر على سبيل المثال : ده مقاله پيرامون مبدأ ومعاد ( عشر مقالات حول المبدأ والمعاد ) جوادى آملي ، منشورات الزهراء ، طهران ، 1405 ه ، ص 142 فما بعد ؛ نهاية الحكمة ، ص 279 فما بعد ؛ المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، ج 2 ، ص 412 فما بعد ؛ الإلهيات ، ج 1 ، ص 411 فما بعد ؛ الميزان في تفسير القرآن ، ج 14 ، ص 266 فما بعد ، وكذلك أجزاء أخرى من التفسير .
( 4 ) الإسراء : 84 .