ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 1 » . وأخيراً قوله سبحانه : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » .
هكذا تتظافر آيات الله البيِّنات في الحديث عن الربوبيّة والتدبير وأنّ أمرهما إلى الله سبحانه لا لغيره وهو ربّ العالمين . لكن ماذا عن الأدلّة التي ينهض بها القرآن الكريم أو الفكر التوحيدي في إثبات هذه الدعوى والبرهنة عليها ؟
5 الأدلّة على توحيد الربوبية
حفل القرآن الكريم والنصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام بالعديد من الاستدلالات على إثبات توحيد الربوبية والتدبير ، كما قدّم الفكر الديني على مستوييه الفلسفي والكلامى مساهمات على هذا الصعيد . وبذلك يمكن الحديث عن نمطين من الاستدلال نقلىّ وعقلىّ ، نمرّ عليهما كما يلي :
أالدليل النقلي
تحسن الإشارة بدءاً إلى أنّ أدلّة القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام وإن وصفت بحسب لغة الاصطلاح بأنّها أدلّة نقلية ، إلّا أنّها في حقيقتها أدلّة عقلية . فما يذكره القرآن الكريم والنصوص الروائية على صعيد أصول المعارف والمعتقدات ليست أموراً تعبّدية وإنّما هي استدلالات عقلية ، لذلك
فإنّ درجها تحت عنوان الدليل النقلي ينمّ عن ضرب من التسامح .
ربّما كان الدليل الأبرز الذي تعرّض له القرآن الكريم وروايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام تبعاً لذلك هو الدليل الذي اكتسب في اللغة العلمية للبحوث المختصّة عنوان دليل التمانع ، وهو دليل عقلىّ أيضاً ، مع التأكيد مجدّداً أنّ
هامش
( 1 ) السجدة : 5 4 .
( 2 ) الجاثية : 37 36 .