فيها وإلّا تحكَّمت فيك وأنت مغمض العينين ، افتح عينيك على هذه القوانين ، على هذه السنن لكي تكون أنت المتحكّم لا لكي تكون هي المتحكِّمة فيك » « 1 » .
أَبعدَ هذه الدعوة للإنسان كي يفجِّر طاقاته الكامنة وما فيه من قوى واستعدادات في اقتحام الطبيعة والحياة ، يقال له : إنّه مكبّل بإلزامات القضاء والقدر ؟ الأكثر من ذلك أنّ الصدر يتقدّم خطوات إلى الإمام على طريق هذا الفهم وهو يسجِّل نصّاً أنّ هذه السنن والأسباب « لا تجرى من فوق رأس الإنسان بل تجرى من تحت يده » « 2 » وذلك لأنّ إرادة الإنسان وفكره واختياره هي الأساس « لحركة التأريخ والبناء الاجتماعي العلوي بكلّ ما
يضمّ من علاقات ومن أنظمة وتفاصيل » « 3 » .
زد على ذلك أنّ القضاء والقدر بتفسيرهما السببى ومفهومهما السننى ليس فقط لا يعطّلان إرادة الإنسان وحرّيته وفعله بل هما يركّزان مسؤوليته ، لأنّ هذه السنن « لا تفصل الإنسان عن دوره الإيجابى ولا تعطّل فيه إرادته وحريّته واختياره ، وإنّما تؤكّد أكثر فأكثر مسؤوليّته على الساحة التأريخية » « 4 » . كما تعمد أيضاً إلى تصليب الاختيار الإنسانى ومنحه قوّة إضافية كما هو الحال في السنن الاجتماعية التي تنتج آثارها في إطار القضية الشرطية ، أي في إطار فعل الإنسان نفسه وإرادته : « إنّ السنّة حينئذ تُطغى اختيار الإنسان ، تزيده اختياراً وقدرة وتمكّناً من التصرّف في موقعه . . هي في الحقيقة ليست على حساب إرادة الإنسان وليست نقيضاً لاختيار الإنسان ، بل هي مؤكّدة لاختيار الإنسان » « 5 » .
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية ، مصدر سابق ، ص 72 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 84 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 141 .
( 4 ) المدرسة القرآنية ، مصدر سابق ، ص 85 .
( 5 ) المصدر السابق ، ص 111 110 .