لشهواتك وعصىً تتوصّل بها إلى معاصيك وأهوائك ، وإنّما جعلهما إظهاراً لعظمته وبياناً لسعة علمه وإحاطته ونفوذ سلطانه وبلاغ قدرته » « 1 » .
الثانية : التحذير من التوانى والفشل الناشئين عن البطالة والكسل بذريعة الاتّكال على القضاء والقدر . وهنا جاءت كلماته صيحة مدوّية لتصطف إلى جوار كلمات من سبقوه وتمهِّد لمن يليه من رادة الإحياء الإسلامي . يقول مستخلصاً : « ليس الغرض من كلّ هذه النبذة إلّا كلمة فذّة ، وهى نصيحة نفسي ومن بلغته دعوتي في التحذير من البطالة والكسل وما يستتبعان من الخمود والخمول والخور والفشل ، فالجدّ الجدّ يا عباد الله والعمل العمل » « 2 » والحذر كلّ الحذر من جنوح النفس وقرارها إلى الراحة ، وكأنّها « تعمل على التفكيك بين الأسباب ومسبّباتها والعلل ومعلولاتها ، وقد أبى الله في بديع حكمته لخليقته ذلك » « 3 » .
ثمّ يطلقها زفرة عميقة تنشقّ عن صدر مكلوم : « أليس من الأسف والحيف ، أسفاً والله يُميت الغيور ويشقّ الصدور قبل القبور أنّ مَن أمامكم من الأمم الراقية أوج الحضارة والعمران تقتدى بل ترتقى بحسنات مذهبكم السامي ودينكم الإسلامي وتقتدون أنتم بسيّئات مذهبهم الأسوأ ؟ » « 4 » .
الصدر
لنبق في العراق ، لكن هذه المرّة مع رمز كبير آخر من رموز الإحياء الإسلامي هو السيّد محمّد باقر الصدر ( 1980 1935 م ) الذي استطاع أن يخطّ بيراعه
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 182 181 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 155 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 155 .
( 4 ) الدين والإسلام ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 156 .