الإنسانية الفاعلية » « 1 » .
يمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات تُثار من حول النصّ :
1 قدّم النصّ لفظ القدر على القضاء كما جرى على ذلك أغلب المأثور الروائي وتبعاً لما يفيده المدلول اللغوي والاصطلاحى ونتائج البحث العقلي والفلسفي ، وإن كان الطباطبائي لم يلتزم بذلك في جميع الموارد ، لغلبة المألوف السائد عليه وعلى غيره من الباحثين ، وعلينا في هذا الكتاب !
2 تُومئ إشارته إلى انبساط القدر والقضاء في العالم واستيعابه الأمداء والأشياء جميعاً ، إلى حقيقة حرصت الأحاديث على بيانها بأساليب مختلفة ، منها :
« ما من قبض ولا بسط إلّا ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء »
« 2 » ، وكذلك في حديث آخر :
« أنّه ليس شئ فيه قبض وبسط ممّا أمر الله به أو نهى عنه ، إلّا وفيه لله عزّ وجلّ ابتلاء وقضاء »
« 3 » . ومن طريف المأثور الروائي في هذا الشأن :
« كلّ شئ يقدر حتّى العجز والكسل »
« 4 » .
إذن ، القدر والقضاء ممتدّان في كلّ قبض وبسط ، مستوعبان الأشياء جميعاً تماماً كما النظام العلّى الذي يعبّران عنه . وهذا المعنى هو ما عبّر عنه الطباطبائي بقوله : « فانبساط القدر والقضاء في العالم » كما مرّ في النصّ المقتبس كاملًا .
3 معنى « أنّ ما من شئ إلّا بقدر وقضاء إلهي » هو : أنّه ما من شئ إلّا وهو يتحرّك في نطاق سنّة إلهيّة وبقانون إلهي ؛ ما يبعد عن إلزامات النظرية الأشعرية وينقذ من التورّط بمقولة الإرادة الجزافية ونفى السنن والنواميس التي تحكم هذا العالم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 100 99 .
( 2 ) الأصول من الكافي ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب الابتلاء والاختبار ، ح 1 ، ص 152 .
( 3 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 152 .
( 4 ) عن : مجمع البحرين ، الطريحي ، مصدر سابق ، ج 3 ، ص 451 .