صيحة رافضة للفهم الخاطئ المقلوب ، وهو يقول : « دع عنك يا هذا هذه الخزعبلات والمخرفات والأباطيل والتعلّلات ، فإنّ الله جلّ شأنه ما جعل القضاء والقدر لتتخذه ستاراً لسيّئاتك وتمشية لشهواتك وعصىً تتوصّل بها إلى معاصيك وأهوائك » « 1 » .
ثمّ قارب بين القضاء والقدر وبين حركة السنن والنواميس الحاكمة في الوجود بادئاً بمثال يلامس الوجدان الإنسانى ولا يخطئه الحسّ ، حين قال : « ألست أنت وكلّ بصير جدّ خبير أنّ كلّ جماعة وأمّة دخلت تحت جامعة واحدة وجهة عامّة لا محالة تحتاج إلى وضع نواميس تجرى عليها ، وتخرج بها عن الفوضى والسراح المودى بها والمؤدّى إلى هلاكها ؟ » « 2 » . بعد هذا المثال انتقل إلى عالم الخليقة وحاجته إلى قضايا كلّية وأحكام عامّة تجرى على جمهور الناس مدى العصور ، منيطاً ذلك إلى ملك حكيم نهض بوضع كلّ ما يتوقّف عليه النظام والسير إلى السعادة النوعية جاعلًا « لكلّ ذلك أسباباً ومسبّبات ، وعللًا وغايات يوجب بعضها بعضاً ، وينجرّ بعضها إلى بعض على نواميس معيّنة وحدود مبيّنة ، سبقت كلمته وقضت حكمته أن تسير على ذلك ولا تقف ، ولا تنخرم ولا تختلف » « 3 » .
هذا ما كتبه كاشف الغطاء نصّاً في تقريب المقولة في الفصل من كتابه « الدين والإسلام » المعنون « القضاء والقدر » ، ليفيد بعده أنّ الله سبحانه على هذا أبرم أحكامه وأحكم إبرامه ، وأجرى في اللوح بما شاء أقلامه ، واستبرأ
فيهم مشيّته ، ثمّ زوّد خلقه ووهبهم إيّاه جوهرين شريفين ، هما « جوهر العقل
هامش
( 1 ) الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية ، محمّد الحسين آل كاشف الغطاء النجفي ، مطبعة العرفان ، صيدا ، 1330 ه ، ج 1 ، ص 182 181 .
( 2 ) الدين والإسلام ، مصدر سابق ، فصل بعنوان : القضاء والقدر ، ص 158 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 159 .