السببية العامّ الذي يحكم عالم الإمكان ، بل هما تعبير عن المبدأ العلّى والسنن الجارية .
هذه النتيجة التي تلوح لنا من فحوى البحث القرآني والروائى معضودين بالمدلولين اللغوي والاصطلاحى ، هي التي تضعنا بإزاء نظرية التفسير ، ومن ثمّ تضعنا على تخوم البحث في حلّ الإشكالية التي تطويها الدراسة .
4 التفسير النظري وحلّ الإشكالية
ليس القدر والقضاء أكثر من كونهما جزءاً من قانون السببية ، وليسا شيئاً وراء السنن الإلهية الجارية في الوجود . هذا هو جوهر نظرية التفسير التي تنحلّ على ضوئها إشكالية التعارض بين حرّية الإنسان في الإرادة والاختيار وتحديد المصير من خلال فعله وبين الإيمان بالقدر والقضاء ، بحيث لا يغدو هذا الإيمان غير متقاطع مع الفعل الإنسانى وحسب ، وإنّما يتحوّل إلى محفّز للإنسان على بذل المزيد من الجهد عبر اكتشاف القوانين المودعة في الطبيعة ، ووعى العلائق العقلانية التي تنتظم الحياة والوجود الإنسانى .
ربّما كان أفضل مؤشِّر يؤكّد هذا المعنى للقدر والقضاء هو ما حفلت به النصوص الروائية من عدّهما جزءاً من علل الفعل ، كما في الحديث الشريف :
« لا يكون شئ في الأرض ولا في السماء إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيئة وإرادة وقدر وقضاء وإذن وكتاب وأجل ، فمن زعم أنّه يقدر على نقض واحدة فقد
كفر »
« 1 » ، وفى حديث آخر :
« فمن زعم غير هذا فقد كذب على الله ، أو ردّ على الله عزّ وجلّ »
« 2 » . كذلك ما في النبوي الشريف :
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، كتاب التوحيد ، باب أنّه لا يكون شئ في السماوات والأرض إلّا بسبعة ، ح 1 ، ص 149 .
( 2 ) المصدر السابق ، ح 2 ، ص 150 .