الذي عقّب عليه الشيخ المفيد ، بقوله : « يعنى بحقّ ووضعناه في موضعه » « 1 » .
إذا كانت بعض آيات القضاء في القرآن قد أظهرت أنّ في الأمر الإلهى قضاءً ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » فثمَّ في آيات القدر ما يفيد وجود القدر في أمر الله ، كما في قوله سبحانه : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً « 3 » بمعنى القضاء الحتم ، ليجتمع بذلك القدر والقضاء في أمر الله .
بهذا يتّضح أنّ البتّ والإمضاء أوضح معاني القضاء في الاستعمال القرآني كما أنّ التقدير أو مبلغ الشئ وحدّه ومقداره هو أوضح معاني القدر « 4 » .
ب : الحديث الشريف : عند الانتقال إلى الحديث الشريف نلحظ أنّ الكتب والمجاميع الحديثيّة قد توفّرت على رصد وتتبّع عشرات الأحاديث عن القضاء والقدر « 5 » ، نعرض فيما يلي بعضها :
1 عن الإمام أمير المؤمنينعليه السلام قال :
« قال رسول الله
صلّى الله عليه وآله
: لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة : حتّى يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأنّى رسول الله بعثني بالحقّ ، وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت ، وحتّى يؤمن بالقدر »
« 6 » . الملفت في النصّ أنّ النبىّ صلّى الله عليه وآله يجعل
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد ، مصدر سابق ، ص 196 .
( 2 ) البقرة : 117 .
( 3 ) الأحزاب : 38 .
( 4 ) فلسفات إسلامية ، محمّد جواد مغنية ، مصدر سابق ، ص 62 .
( 5 ) ينظر على سبيل المثال : التوحيد ، الصدوق ، الباب الستّون ( القضاء والقدر ) ، ص 364 فما بعد ؛ الأصول من الكافي ، الكليني ، ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب : أنّه لا يكون شئ في السماء والأرض إلّا بسبعة ص 149 ، وباب : المشيئة والإرادة ، ص 150 ، وباب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ، ص 160 155 ومواضع أُخرى ؛ بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، الباب الثالث ( القضاء والقدر ) ، ص 84 فما بعد .
( 6 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، كتاب العدل والمعاد ، باب 3 ، ح 2 و 3 ص 87 .