ما دمنا نمرّ على آراء المعاصرين فمن الحرىّ أن نشير إلى أنّ الشيخ مصباح يزدى يستفيد في إيضاح هذا التصوير للعلاقة ما بين النفس وقواها من التوحيد الأفعالى ، ويقارب بينهما في التشبيه تبعاً لصدر الدين الشيرازي الذي يسجّل في تقريبٍ أنّ النفس كلّ القوى ، ما نصّه : « هذا بعينه كمسألة التوحيد في الأفعال » « 1 » . فالتوحيد الأفعالى ينطلق من مقولة « لا مؤثّر في الوجود إلّا الله » لكن على قراءة لا تسقط في المنحدر الأشعري الذي ألغى نظام الوسائط وقانون العلّية وتأثير العوامل الطبيعية ، بل وحّد بين الاثنين فنسب الفعل إلى الله وإلى الفواعل الطبيعيّة والاختيارية مع حفظ الفارق في الجهة بين الاثنين . فكذلك النفس . فجميع الأفعال تُنسب إليها وتنسب إلى قواها العاملة أيضاً على التوضيح الذي مرّ « 2 » .
هكذا تنتهى القراءة الثانية التي توحّد في نسبة الفعل إلى الله والإنسان ، مع الأساس المعرفى الذي تقوم عليه ، لتنتهى بذلك نظرية التفسير بوجهيها أو بقراءتيها .
أمّا طبيعة العلاقة بين التفسيرين فيمكن أن نلمسها في تعقيب عليهما للطباطبائى . فبعد أن أثبت الإرادة وما يرتبط بنظرية الأمر بين الأمرين وفق
الاتجاه الأوّل الذي يغلب عند متكلِّمى الإمامية والفلسفة المشائية ويذهب إلى أنّ الله فاعل بعيد ، عاد ليعرض المبحث ذاته في ضوء الاتجاه الثاني الذي تمثِّله مدرسة الحكمة المتعالية وتذهب إلى أنّ الله سبحانه فاعل قريب ؛ انتهى للقول : « ولا منافاة بين كونه تعالى فاعلًا قريباً كما يفيده هذا البرهان
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق ، ج 8 ، الباب الخامس ، الفصل الرابع ، ص
( 2 ) ينظر : شرح الجزء الثامن من الأسفار الأربعة ، دروس الأستاذ محمد تقي مصباح يزدى ، تحقيق وتأليف محمد سعيدى مهر ، مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرّسين ، قم ، 1966 ، ج 1 ، ص 450 ، بالفارسية .