أرباب الأديان والمذاهب والأعمال هو تهذيب النفس » « 1 » .
على أنّ هذا الطريق نفسه محفوف بمزالق ومخاطر ، منها ما ذكره أحد روّاده ، بقوله : « اعلم أنّ مَثَل هذا السائر الظاعن مثل مَن يسلك طريقاً قاصداً إلى غاية . فإنّما الواجب عليه أن لا ينسى المقصد ، وأن يعرف من الطريق مقدار ما يعبر منه ، وأن يحمل من الزاد قدر ما يحتاج إليه . فلو نسي مقصده آناً ما هام على وجهه حيران ، وضلّ ضلالًا بعيداً .
ولو ألهاه الطريق ومشاهدته وما فيه ، بطل السير ، وحصل الوقوف . ولو زاد حمل الزاد ، تعوّق السعي وفات المقصد » « 2 » .
لا ريب أنّ من مزالق هذا الطريق تحويله إلى موضوع في منهج المعرفة الفكرية ، ثمّ إغراقه بالاجتهادات والتنظيرات ، حيث تبرز فيه الاختلافات ويغدو شأنه شأن أىّ معرفة نظرية أخرى ، فيلهو الإنسان بالنظر عن العمل . وما أدلّ هذا القول في التعبير عن هذا المنزلق : « واعلم أنّ عرفان النفس بغية عملية لا يحصل تمام المعرفة بها إلّا من طريق السلوك العملي دون النظري . وأمّا علم النفس الذي دوّنه أرباب النظر من القدماء فليس يغنى من ذلك شيئاً » « 3 » .
تبقى هناك مشكلات أخرى يصطدم بها منهج المعرفة النظرية الفكرية بشأن التوحيد ، فمع أنّ المعرفة ممكنة في هذا المجال من وجه ، إلّا أنّها محاطة
بقيود كثيرة ، ومحفوفة بمزالق خطيرة ، تظافر النقل على الإشارة إليها ، من ذلك ما جاء في جزء حديث عن الإمام الصادق عليه السلام :
« ومن زعم أنّه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال فهو مشرك ، لأنّ الحجاب والصورة والمثال
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 185 .
( 2 ) رسالة الولاية ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ( ط . مؤسسة البعثة ) ، ص 51 .
( 3 ) الميزان ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 194 . نحيل من يريد الاطّلاع على المزيد في هذا المعنى إلى بحث السيّد الطباطبائي في رسالة الولاية والميزان ، ج 6 ص 194 169 .