تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرمزية والمثل في النص القرآني — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وعلى أيّ حال ، فإنّ هؤلاء المتخصّصين والذين نعنيهم بكلماتنا نحتاج أن نستفهم منهم ثلاث مسائل في غاية الأهمّية للبتّ في أصل الإشكالية ، وهي : 1 . هل تُريدون بالوجوه الجديدة للنصّ الديني ما هو خارج تماماً عن ألسنتها وألفاظها ، أو أنّها تدور في مداراتها ؟ 2 . هل أنكم تلتزمون بدعوى أنّ النصّ الديني هو ابن حقيقي وشرعي لبيئة نزوله ، وأنكم غير معنيّين به لاختلاف البيئتين شكلًا ومضموناً ، في العلم والثقافة ، والطموح والتوجّهات ، والأغراض والأهداف ؟ 3 . هل تلتزمون بدعوى قبول الوجوه المُتنافية كلّياً ، وأنّها يصحّ الالتزام بها ؟ فإن كان الجواب بالإيجاب فهذا ما لا يُمكن القبول به ، وذلك لسبب يسير جدّاً وهو أنكم ستكونون بصدد قراءة غير النصّ الديني المزعوم قراءته من قبلكم « 1 » . هذا أوّلًا ، وثانياً هو أنكم تخرجون بذلك عن كبريات لغوية صحيحة ، أهمّها عدم إمكان تعلّق اللفظ الواحد بمعنيين مُتنافيين تماماً ، وإلّا انتفت فلسفة الوضع من رأس ، بل سوف تنتفي الحاجة إلى الانسباق الذهني إلى المعنى الموضوع له اللفظ ، وهذا كلّه سوف يؤدّي إلى انتفاء اللغة ، فما دام كلّ لفظ يحمل في نفسه معنى نقيضاً أو مُتبايناً فلا معنى للمحادثة والتفاهم ، ولا معنى للاحتجاج على الآخر ، كما أن كلّ لفظ لو احتمل معنى مبايناً للمعنى الموضوع له اللفظ فذلك الإمكان لن
هامش
( 1 ) وبعباراتهم هو أنهم يُغرّدون خارج السرب ! .