المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين على نعمة الاشتغال بالقرآن وعلومه ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد الأمين وآله الطاهرين حفظة الدين وتراجمة القرآن الكريم .
ابتنى الوجود على حقيقية الظهور والكمون ؛ فلا شيء يخلو من ذلك ؛ وكلّما اقتربنا من التجرّد تعمَّقنا في الكمون ؛ وكلّما اقتربنا من الحسّ تصفَّحنا الظهور ؛ وحيث إنَّ الظهور عاجز عن تجلية المكنون في إمكانه فضلًا عن مرتبة الوجوب ، فقد اقتضت الحاجة والدواعي المعرفية إلى التزوّد بأدوات يمكن من خلالها استشراف الكمون ؛ وممَّا جُعل طريقاً لذلك الصور الرمزية والأمثال القرآنية .
فالرمزية طريق مُفضٍ إلى حقائق كامنة وراء الظاهر المرئيّ والمقروء ؛ كما أنَّ المثل هو الآخر عادة ما يُراد به الأمر الآخر الكامن وراء المعاني المطابقية للألفاظ .
ونظراً لأهمّية هذا الموضوع وصلته العميقة بالنصّ الديني عموماً وبالنصّ القرآني خصوصاً ، فقد اقتضت الحاجة إلى البحث والتحقيق في الرمزية والأمثلة القرآنية ؛ ولمناسبة الموضوع وصلته بنصّية القرآن فقد اقتضت الحاجة المعرفية إلى بحث موضوعة النصِّية بتشعّباتها الكثيرة ؛ وبهذه الأبحاث الثلاثية ( الرمزية والمثل القرآني والنصّية ) تشكَّلت أركان