( واحد ) يقصد به باب الأعداد ، فهذا مالا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد »
« 1 » حيث يشير الشطر الأخير من النصّ العلَوىّ إلى الوحدة الحقّة الحقيقية أو الوحدة القهّارة التي تكمن أبرز خصالها في أنّها سنخُ واحد لا نهاية له ، ومن ثمّ لا يقبل الثاني ، ويستحيل أن يكون له ثان ، إذ من أين يأتي الثاني ومتى ، والمفروض أنّ ذلك الواحد لا نهاية له ؟
إذا كان هذا هو حظّ البحث الفلسفي في نظرته إلى الوحدة ، فلم يكن بمقدور البحث الكلامي أن يخرج بنتيجة تزيد على هذه الحصيلة ، حيث تؤكّد النظرة المتفحّصة للتراث الكلامي أنه لم يأت بأزيد من الوحدة العددية في هذا المضمار ، مع أنّ للقرآن الكريم إشارات صريحة في هذا الاتجاه .
أمّا الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فقد كان الفاتح لهذه المنطقة من المعرفة الإلهية منذ العقود الهجرية الأولى ، فهذه نصوصه تصدع :
« واحد لا بعدد »
« 2 » ، وأنّه
« الأحد بلا تأويل عدد »
« 3 » وأنّ
« كل مسمّىً بالوحدة غيره قليل »
« 4 » ، وأنّ
« من وصفه فقد حدَّه ، ومن حدَّه فقد عدَّه ، ومن عدَّه فقد أبطل أزله » « 5 » .
مع أنّ هذه النصوص وغيرها مئات كانت في متناول أيدي المسلمين ، إلّا أنّ المفارقة التي تستدعى التأمل أنّ هذا المجال بقي موصداً لم تزدهر في حقله نظرات المسلمين ولم تتفتّح مسارات الفكر إلّا بعد قرون ؛ ما يكشف عن حصيلتين :
هامش
( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق ، ص 83 - 84 حيث ينظر النصّ بأكمله .
( 2 ) نهج البلاغة ، مصدر سابق ، الخطبة 185 ، ص 269 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212
( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة 65 ، ص 96 .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 152 ، ص 212 .