ومن يتق الله يجعل له مخرجاً . . . ، أي أن الله عزّ وجلّ يحقّق ما يريده الإنسان المتقّى والمتوكّل عليه تعالى حتى لو خالف ذلك الأسباب الطبيعية المتعارفة ؛ لأن الله تعالى بالغ أمره . وفى هذا المعنى أيضاً قوله تعالى : والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون « 1 » .
نفهم من خلال التأمل في الآيات المتقدّمة والتدبّر في معانيهاأن لله سبحانه سبيلًا إلى كلّ حادث تعلّقت به
مشيئته وإرادته تعالى ، حتى لو كانت السبل العادية والطرق المألوفة في عالم الطبيعية منتفية هناك .
من هنا ينبغي السؤال عن كيفية هذه السلطة والغلبة التي تقرّرها الآيات الكريمة المتقدّمة . فما معنى أن يكون الله تعالى غالباً على أمره بالرغم من مخالفته للسنن المتعارفة والنواميس الطبيعية في عالم المادّة ؟
ثمة احتمالان لتفسير الغلبة الإلهية المذكورة ، هما :
الأول : أن الله سبحانه يوجِد الشئ الذي تعلّقت به مشيئته من دون سبب مادّى أو علّة طبيعية ، أي بمجرّد الإرادة وحدها يوجد المعاجز والأمور الخارقة للعادة مباشرة من دون توسّط علّة أو سبب غير إرادته تعالى ، « فكما أوجد المادّة الأولى وأجرى فيها عللًا وأنظمة ، قام في فترات خاصّة بخلق الثعبان من العصا الخشبية ،
هامش
( 1 ) يوسف : 21 .