في مصدر آخر : « وغير خفيّ أنّ المفوّضة وإن احتفظت بعدالة الله تعالى ، إلّاأنّهم وقعوا في محذور لا يقلّ عن المحذور الواقع فيه الأشاعرة ، وهو الإسراف في نفيالسلطنة عن الباري وإثبات الشريك له في أمر الخلق والإيجاد » « 1 » .
في ضوء ما تقدّم يبرز الإفراط والتفريط واضحاً في الموقفين الأشعري والاعتزالي . فبينما رام المعتزلة الدفاع عن حريم العدل الإلهي ، تراهم فرّطوا بالسلطنة والملك والمشيئة الإلهية المطلقة الحاكمة على هذا العالم . على العكس منهم الأشاعرة الذين دفعهم حرصهم على إثبات السلطنة والملك والإرادة والمشيئة الإلهية العامّة إلى نفي العدل الإلهي ، والقول بسلب مسؤولية الإنسان عن فعله .
المطلوب - دون ريبٍ - مركّب نظري يحفظ الأصلين معاً دونما إفراط أو تفريط .
د . النتائج المترتّبة
بكلامٍ مباشر قادت نظرية التفويض المعتزلة للإيمان بعدد من النتائج بوصفها لوازم طبيعية لمقدّماتها ، أبرزها :
1 . الإيمان بالحسن والقبح العقليين . فقد آمن المعتزلة بهذه القاعدة بناءً على الأصل الذي نقّحوه في الفعل الإلهي ، وأنّه سبحانه عادل ، وذلك في مقابل الاتّجاه الأشعري الذي تنصّل من هذه القاعدة .
2 . الإيمان بوجود الحكمة من وراء خلق العالم . فالله سبحانه أوجد
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 77 .