عن أفعاله ، ويصحّ الجزاء ثواباً وعقاباً .
إذن حرْص المعتزلة على العدل الإلهي هو الذي دفع بهم إلى رفض أيّ صلة للفعل الإنساني بالله سبحانه ، ليصار إلى تصحيح الثواب والعقاب على أساس استقلال الإنسان وحرّيته في فعله ، ومن ثمّ يكون الجزاء الإلهي عدلًا .
هذا المعنى أشارت إليه أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، منها ما جاء عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام :
« مساكين القدرية ، أرادوا أن يصفوا الله عزّ وجلّ بعدله ، فأخرجوه من قدرته وسلطانه »
« 1 » . والقدرية في النصّ الشريف هي إحدى تسميات المعتزلة .
إنّ الحديث ليشير صراحة أنّ المعتزلة وإن حرصوا على حريم العدل الإلهي ، إلّا أنّهم سقطوا في محذور أشدّ ، عندما أخرجوا الله عن قدرته وسلطانه . وبذلك لم يختلف المعتزلة عن الأشاعرة في التطرّف ببعدٍ على حساب تضييع البُعد الآخر ، ولم تفلح بتقديم مركّب نظريّ متوازن في الفكر التوحيدي يحفظ الأبعاد المختلفة .
إلى هذا أشار عدد من الباحثين والناقدين . ففي « الميزان » : « والمعتزلة وإن خالفت المجبرة في اختيارية أفعال العبد وسائر اللوازم ، إلّا أنّهم سلكوا في إثباته مسلكاً لا يقصر من قول المجبرة فساداً . . . ثمّ وقعوا في محاذير أخرى أشدّ ممّا وقعت فيه المجبرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 54 ، ح 93 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 100 .