4 - الاستعانة بالأولياء :
فهل الاستعانة بالأولياء توافق التوحيد أم توافق الشرك ؟ إن الإجابة على
ذلك تتضح بعد عرض الاستعانة هذه على الميزان الذي أعطاه القرآن لنا ، فلو
استعان أحد بولي - حيا كان أو ميتا - على شئ موافق لما جرت عليه العادة أو
مخالف للعادة كقلب العصا ثعبانا ، والميت حيا ، باعتقاد أن المستعان إله ، أو رب ،
أو مفوض إليه بعض مراتب التدبير والربوبية فذلك شرك دون جدال .
وأما إذا طلب منه كل ذلك أو بعضه بما أنه عبد لا يقدر على شئ إلا بما
أقدره الله عليه ، وأعطاه وأنه لا يفعل ما يفعل إلا بإذن الله تعالى ، وإرادته ،
فالاستعانة به وطلب العون منه حينئذ من صلب التوحيد ، من غير فرق بين أن
يكون الولي المستعان به حيا أو ميتا ، وأن يكون العمل المطلوب منه عملا عاديا أو
خارقا للعادة .
وأما أن المستعان قادر على الإعانة أو لا ، أو أن هذه الاستعانة مجدية أو لا ،
وأن هذه الاستغاثة محللة أو محرمة ، من جهات أخرى أو لا ؟ فكل ذلك خارج عن
إطار هذا البحث .
وقس عليه سائر ما يرد عليك من الموضوعات التي يتشدد فيها الوهابيون
من غير سند سوى التقليد لابن تيمية أو ابن عبد الوهاب ، وهم يعتمدون على
أقوال الرجال مكان الاعتماد على النصوص في الكتاب والسنة فترى أن
استدلالاتهم تدور حول أقوالهم
* * *
لقد حصحص الحق وبانت الحقيقة بأجلى مظاهرها ولعله لم تبق لمجادل
شبهة ، ولمرتاب ، شك ، غير أن هنا أمورا ربما تطرح بصورة السؤال أو تدور في
خلد القارئ الكريم فلنأت بها ، مع أجوبتها على وجه الإيجاز .