عرفت معنى الألوهية والربوبية بجميع مراتبهما ودرجاتهما ، أو إنه يعتقد بأنهم
عباد مكرمون عند الله تعالى تستجاب دعوتهم ، ويجاب طلبهم بنص القرآن
الكريم .
فإذا توسل المتوسل بالأنبياء والأولياء بالصورة الأولى كان عمله شركا ،
يخرجه عن ربقة الإسلام .
وإذا توسل بالعنوان الثاني لم يفعل ما يزاحم التوحيد ويضاهي الشرك أبدا .
وأما أن توسله بهم مفيد أو لا ، محلل أو محرم من جهة أخرى غير الشرك ؟
فالبحث فيهما خارج عن نطاق البحث الحاضر الذي يتركز الكلام فيه على تمييز
التوحيد عن الشرك ، وبيان ما هو شرك وما هو ليس بشرك .
2 - طلب الشفاعة من الصالحين
هناك من ثبت قبول شفاعتهم بنص القرآن الكريم والسنة الصحيحة .
ثم إن طلب الشفاعة منهم إن كان بما أنهم مالكون للشفاعة وأنها حق
مختص بهم ، وأن أمر الشفاعة بيدهم ، أو إنه قد فوض إليهم ذلك المقام ، فلا شك
أن ذلك شرك وانحراف عن جادة التوحيد ، واعتراف بألوهية الشفيع ( المستشفع
به ) وربوبيته ، ودعوة الصالحين للشفاعة بهذا المعنى والقيد شرك لا محالة .
وأما إذا طلب الشفاعة من الصالحين بما أنهم عباد مأمورون من جانب الله
سبحانه للشفاعة في من يأذن لهم الله بالشفاعة له ، ولا يشفعون لمن لم يأذن الله
بالشفاعة له ، وإن الشفاعة بالتالي حق مختص بالله بيد أنه تعالى ، يجري فيضه
على عباده عن طريق أوليائه الصالحين المكرمين .
فالطلب بهذا المعنى وبهذه الصورة لا يزاحم التوحيد ، ولا يضاهي الشرك ،