يحق لجميع المسلمين التفاخر به ، بجميع مذاهبهم ومشاربهم ، لأنه يمثل
الغيرة الصادقة على هذا الدين الذي يحاول أعداؤه متشبثين تمزيق أوصاله ،
وبعثرة أشلائه ، بجد واجتهاد ، حين يقف البعض متفرجا دون أن يبدي أي
رد فعل أو اعتراض ، ناهيك بمن أمسوا على هذا الدين وأهله أشد كلبا من
أعدائه ومبغضيه .
8 - الشيخ كاشف الغطاء والتقريب :
لعله لم يعد خافيا على أحد أن سر محنة ، هذه الأمة ، ومصدر كل
بلائها يكمن في تكريس حالة التشتت والتمزق التي تفرض عليها من قبل
المراهنين على جراحها وآلامها ، والتي تطفح في أحيان عديدة على جسدها
أوراما تنزف دما وقيحا تقشعر له جلود المخلصين من هذه الأمة ومحبيها .
نعم إن ما نعاينه من اختلاف يعمد البعض في قواميسه إلى وسمه بأنه
حالة اختلاف وتباين حادة ، لا يمكن بأي حال من الأحوال التسليم قطعا
بصحته ، ولا الاقرار بصوابه ، رغم تهويله والمبالغة به من قبل ذلك البعض ،
لأنه يحمل في طياته جذور المخالفة القطعية للمنطق والصواب ، والجفاء
الحاد عن الحقيقة التي لا يعسر على الباحثين اداركها وتلمسها .
إن حالات الالتقاء والتقارب الثابتة بين المذاهب الاسلامية
المختلفة ، والتي أشرنا إليها سابقا هي من الحد الذي يجد المرء قباله تلاشي
الفواصل الوهمية التي ما تنفك بعض الجهات الفاسدة والمنحرفة من العمل
الدؤوب سعيا وراء توسيعها وتضخيمها ، بحجج وذرائع مختلفة .
وحقا أقول : إن إدراك حقيقة هذا الأمر ببعديه الإيجابي والسلبي
اللذين ذكرناهما هو ما يستحث بالمخلصين من علماء ومفكري هذه الأمة
السعي الجاد لرأب ذلك الصدع ، ولم ذلك الشتات ، رغم صعوبة
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٩٣