إلى تفنيد العقيدة التي يدعو لها لابتنائها على أمرين : أحدهما مستحيل
عقلا ، وهو التثليث ، وثانيهما مخالفته للعقل والمنطق من خلال التسليم
لخرافة لا تستسيغها أبسط العقول ، وهي الاعتقاد بأن الإله قد سلط عباده
الأشقياء على نفسه فصلبوه ليكفر خطيئة أبيهم آدم ! وخطيئة بني آدم ! وليصير
بعد ذلك ملعونا لأنه قال : ملعون كان من يصلب على الخشبة ، كما هو
منصوص في أناجيلهم !
ثم استفاض رحمه الله تعالى في ذكر تناقضات الأناجيل ، وما فيها من
الخرافات والمهازل ، والتي أشار إلى بعض منها في كتاب التوضيح في ما هو
الإنجيل ، ومن هو المسيح عليه السلام .
ولما وجد أولئك المبشرون أن الشيخ رحمه الله تعالى قد أتى على كل
دعاواهم فأبطلها ، وكل تقولاتهم ففندها ، أصابهم الإرتباك ، وانتابهم هوس
واضطراب ، وهم يتأملون بحنق وغيظ استرسال هذا الشيخ الجرئ في حل
عرى أكاذيبهم واحدة بعد الأخرى بمهارة وتمرس عجيبين ، مستلبا حواس
وعقول الجالسين الذين تعلقت أنظارهم به ، وشخصت نحوه ، فلم يجدوا بدا
من الإشارة إليه بالتوقف عن خطبته وترك المنصة ، فلم يعرهم رحمه الله تعالى
اهتماما ، وواصل خطبته ، والجموع إليه مصيخة مذعنة .
عندها انفلت الشر من عقاله في تلك النفوس الفاسدة ، وتآمروا على
المكيدة بالشيخ رحمه الله تعالى وقتله ، فبادروا إلى إطفاء الأنوار ، وإثارة
الفوضى في المجلس بعد أن اندفع جماعة منهم نحو منصة الخطابة لتصفية
الشيخ وتدارك الأمر قبل استفحاله ، إلا أن إرادة البارئ جل اسمه كانت فوق
كيدهم ، فانسل الشيخ بهدوء مندفعا نحو الخارج تاركا إياهم في اضطرابهم
يتخبطون .
نعم ، لقد بقي هذا الموقف الشجاع للشيخ كاشف الغطاء وسام شرف
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 92
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٩٢