أن يرثه ويتبوأ عرش سيادته بعد رحيل سيده الأكبر الشيخ جعفر الذي تعد
خلافته من مشاق الأمور التي تستدعي بوريثه جهدا مضاعفا ، وسعيا متواصلا
لينال تلك الحبوة الرفيعة التي امتطى ناصيتها ذلك الجد الأكبر .
والحق يقال : إن الأنظار بقيت شاخصة متفحصة مع تقادم السنين بحثا
عن ذلك الوريث المبارك الذي تسمو به همته ، وجده واجتهاده نحو ذلك
المكان المنيف الشامخ ، حتى أتت الأيام بذلك الموعود المبارك من قبل أحد
أحفاده النجباء وهو الشيخ محمد بن الحسين رحمه الله تعالى - صاحب
الترجمة فاستطاع أن يرتقي هذا المرتقى الصعب ، بجدارة وقدرة ، وسعي
واجتهاد ، بل وأن تثنى له الوسادة من قبل الجميع ، ويقر بفضله القاصي
والداني ، وأن يملأ الدنيا بأقواله ومواقفه ، وبحوثه ومؤلفاته ، وسعيه ومثابرته ،
بل وأن يخلف الكثير الكثير من الآثار الخالدة الدالة على عظيم ما كان عليه ،
علما وفضلا ، وإيمانا وتقوى ، فرحمه الله تعالى برحمته الواسعة ، وأسكنه
فسيح جنانه .
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٨