ومن لا ينطق عن الهوى بالهجر وأمام الحاضرين المفجوعين به ، حتى
سرت مقولتهم سريان النار في الهشيم ، وتلقفها اليهود والمنافقون وغيرهم من
أعداء الدين فطفقوا يطبلوا لها ويزمروا ؟
4 - وأخيرا ، أما يحق لنا أن نتساءل ويتساءل ومعنا الجميع : لم لم ينبس
أحد من أولئك الصحابة ببنت شفة ردا على أبي بكر ، واعتراضا عليه ، واتهاما
إياه بالهجر ، رغم أنه أوصى بعمر خليفة من بعده حين غلبه الوجع وأنشبت
المنية فيه أظفارها ؟ ! بل هلل ذلك البعض وكبر خلاف ما بدا عليه حين أراد
رسول الله صلى الله عليه وآله كتابة عهده باستخلاف علي عليه السلام .
فأي الاثنين أملك لعقله دون الآخر ، بل وأيهما رسول الله تعالى دون
الثاني ؟ ! أنه مجرد تساؤل لا غير .
نعم وأقول بوضوح كما هو ينبغي أن لا يخفى على الجميع : إنها
الوصاية بعلي عليه السلام لا غير ، وكان المتصدين لمنع إثباتها أدرى بها من
غيرهم ، وذلك ليس بخاف على المتتبعين المتفحصين لأبعاد هذه الواقعة وما
تلاها .
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٥٢