القضاء والحكم
:
لولاية القضاء ونفوذ الحكم في فصل الحكومات بين الناس منزلة
رفيعة ، ومقام منيع ، وهي عند الإمامية شجن من دوحة النبوة والإمامة ، ومرتبة
من الرئاسة العامة ، وخلافة الله في الأرضين [ يا داود إنا جعلناك خليفة في
الأرض فاحكم بين الناس بالعدل ] ( 1 ) [ فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
تسليما ] ( 2 ) .
كيف لا ، والقضاة والحكام أمناء الله على النواميس الثلاثة : النفوس ،
والأعراض ، والأموال . ولذا كان خطره عظيما ، وعثرته لا تقال ، وفي
الأحاديث من تهويل أمره ما تخف عنده الجبال ، مثل قوله عليه السلام :
القاضي على شفير جهنم ، ولسان القاضي بين جمرتين من نار " ( 3 ) .
" يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي ، أو وصي نبي ، أو
شقي " ( 4 ) .
وفي الحديث النبوي : " من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكين " ( 5 ) .
إلى كثير من نظائرها .
والحكم الذي يستخرجه الفقيه ويستنبطه من الأدلة إن كان على
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 26 .
( 2 ) النساء 4 : 65 .
( 3 ) التهذيب 6 : 292 / 808 .
( 4 ) الكافي 7 : 406 / 2 ، الفقيه 3 : 15 3223 ، المقنع : 132 .
( 5 ) المقنعة : 721 ، سنن أبي داود 3 : 298 / 3571 ، سنن الترمذي 3 : 614 / 1325 ، سنن
ابن ماجة 2 : 774 / 2308 ، مسند أحمد 2 : 230 .