فهل هذه الأعمال تسيغ أن يكون صاحبها مسلما ، فضلا عن أن يكون
خليفة المسلمين ، وأمير المؤمنين ؟ !
ثم سارت المروانية كلها على هذه السيرة ، وما هو أشق وأشقى منها ،
عدا ما كان من العبد الصالح عمر بن عبد العزيز .
ثم خلفتها الدولة العباسية ، فزادت كما يقال في الطنبور نغمات ،
حتى قال أحد مخضرمي الدولتين :
يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار
وتتبعوا الذراري العلوية من بني عمهم ، فقتلوهم تحت كل حجر
ومدر ، وخربوا ديارهم ، وهدموا آثارهم ، حتى قال الشعراء في عصر المتوكل :
تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتته بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شار * كوا في قتله فتتبعوه رميما ( 1 )
ضع في قبال ذلك سيرة بني علي عليه السلام وانسبها إلى سيرة
المروانيين والعباسيين ، هناك تنجلي لك الحقيقة في أسباب انتشار التشيع ،
هامش
( 1 ) ذكر السيوطي في تأريخ الخلفاء ( صفحة 277 ) وغيره : أن في سنة ست وثلاثين هجرية أمر
المتوكل لعنه الله تعالى بهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام ، وهدم ما حوله من الدور ، وأن
يعمل مزارع . ومنع الناس من زيارته ، وخرب وبقي صحراء .
وكان المتوكل معروفا بالتعصب ، فتألم المسلمون من ذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه على
الحيطان والمساجد ، وهجاه الشعراء ، فمما قيل في ذلك . . وأورد الأبيات المذكورة .