صلى الله عليه وآله به وبأخيه ، وكيف كان يحملهما ويقول : " نعم المطية
مطيتكما ، ونعم الراكبان أنتما . وأنهما سيدا شباب أهل الجنة ( 1 ) ، وكثير من
أمثال ذلك ، لم يزالوا بين ظهراني الأمة يبثون تلك الأحاديث ، وينشرون تلك
الفضائل ، وبنو أمية يلغون في دمائهم ، ويتعقبونهم قتلا وسما وأسرا .
كل ذلك كان بطبيعة الحال مما يزيد التشيع شيوعا وانتشارا ، ويجعل
لعلي عليه السلام وأولاده المكانة العظمى في النفوس . وغرس المحبة في
القلوب ، والمظلمومية كما يعلم كل أحد لها أعظم المدخلية .
فكان بنو أمية كلما ظلموا واستبدوا ، واستأثروا وتقاتلوا على الملك كان
ذلك كخدمة منهم لأهل البيت عليهم السلام وترويجا لأمرهم ، وعطفا
للقلوب عليهم ، وكلما شددوا بالضغط على شيعتهم ومواليهم ، وأعلنوا على
منابرهم سب علي عليه السلام وكتمان فضائله ، وتحويرها إلى مثالب ،
انعكس الأمر وصار ( رد فعل ) عليهم .
أما سمعت ما يقول الشعبي لولده : يا بني ، ما بنى الدين شيئا فهدمته
الدنيا ، وما بنت الدنيا شيئا إلا وهدمه الدين ، أنظر إلى علي [ عليه السلام ]
وأولاده ، فإن بني أمية لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم ، وإخفاء أمرهم ،
وكأنما يأخذون بضبعهم إلى السماء . وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر
فضائل أسلافهم ، وكأنما ينشرون منهم جيفة .
هذا مع أن الشعبي كان ممن يتهم ببغض علي عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تراجع كتب الفضائل المختلفة ، فقد استفاضت بإيراد الكثير من الروايات الصحيحة الدالة
على عظيم منزلة الحسنين عليهما السلام .
( 2 ) راجع كتاب البيان في تفسير القرآن للسيد أبي القاسم الخوئي رحمه الله : 500 ، فقد أورد
فيه مبحثا شافيا حول هذا الموضوع ، موثقا بالأدلة الواضحة والصريحة .