ثم اعطف نظرك على أعاظم الملوك والأمراء والكتاب والوزراء من
الشيعة كالدولة الفاطمية ، والبويهية ، والحمدانيين ، وبني مزيد بن صدقة ،
وبني دبيس ، وعمران بن شاهين أمير البطائح ، والمقلد بن المسيب العقيلي ،
وقرواش بن المسيب .
بل وأعاظم الخلفاء العباسيين : كألمأمون ، والمنتصر ، والمعتضد
أحمد بن الموفق ، والناصر أحمد بن المستضئ ، وهو أشهر هم في التظاهر
بالتشيع وأشعاره ومراجعته مع الملك الأفضل علي بن يوسف صلاح الدين
الأيوبي الصريحة في غلوهما بالتشيع مشهورة ( 1 ) والمستنصر ، وذي القرنين
التغلبي وجيه الدولة أبي مطاع ، وتميم بن المعز بن المعز بن باديس ملك أفريقيا
والمغرب ، وكثير من أمثالهم مما لا مجال لتعداد أسمائهم فضلا عن ترجمة
أحوالهم وأنبائهم .
ثم اسبر أكابر الوزراء في الاسلام ، فهل تجدهم إلا من الشيعة ،
كإسحاق الكاتب ، ولعله أول من سمي وزيرا في الاسلام قبل الدولة
العباسية ، وأبي سلمة الخلال حفص بن سليمان الهمداني الكوفي ، أول
وزير لأول خليفة عباسي ، استوزره السفاح وفوض جميع الأمور إليه لفضله
وكفاءته ، ولقب ( وزير آل محمد ) ثم قتله السفاح حين أحس منه بالتشيع لآل
علي عليهم السلام .
وكأبي عبد الله يعقوب بن داود ، وزير المهدي الذي تولى تدبير جميع
الأمور حتى قيل فيه :
بني أمية هبوا طال نومكم * إن الخليفة يعقوب بن داود ( 2 )
هامش
( 1 ) أورد هذه المراجعة السيد حسن الأمين رحمه الله في أعيانه 2 : 507 ، والقمي رحمه الله
في كناه 3 : 195 ، فلتراجع .
( 2 ) قيل : إن قائل هذين البيتين الشعريين هو بشار بن برد ، الشاعر الأعمى المعروف ، الذي لم
يلبث بعد ذلك أن هجا المهدي بجملة من الأبيات التي نعرض عن ذكرها ، فتحين به
المهدي الفرص حتى قتله .
أنظر : أمالي السيد المرتضى 1 : 141 ، الأغاني 3 : 342 ، سير أعلام النبلاء 8 : 347 ،
ديوان الشاعر 3 : 94 .