ولا أخفي على القارئ الكريم بأن النسخ المطبوعة المتداولة لهذا
الكتاب ، والتي بلغت طبعاتها العشرات وأخص منها العربية التي أمكنني
مطالعتها ، ونتيجة سعي الكثير من دور النشر للحصول على الربح المادي
دون الاعتناء بمادة الكتاب ، وذلك أمر شائع ومعروف وجدتها مليئة
بالأخطاء والتصحيفات والسقوطات المخلة بشكل بين بمادة الكتاب ،
وبأهميته ، والتي كان يزيدها سوءا اعتماد بعض الدور في إعادة طبعها لهذا
الكتاب على تلك النسخ المغلوطة ، فتتكرر الأخطاء وتتضاعف ، وتتعاظم
الحاجة وتتأكد في وجوب تحقيق هذا الكتاب وضبط متنه .
ومن هنا فقد كان همي الأول إخراج متن صحيح وسالم لهذا الكتاب ،
وأن يكون قدر الامكان قريب من النموذج الأصلي الذي كتبه مؤلفه رحمه الله
تعالى ، فكان لا بد لي من الحصول على جملة من النسخ المطبوعة التي
تبدو أقرب من غيرها إلى الصحة ، ولأماكن مختلفة ، فوفقني الله تبارك وتعالى
في الحصول ثلاثة نسخ مطبوعة في العراق وإيران ولبنان ، ولدور نشر متفرقة ،
تبين لي بعد المطالعة والاستقراء أن أصحهن هي نسخة المطبعة الحيدرية
في النجف الأشرف ، والمطبوعة في عام ( 1389 ه 1969 م ) فاعتبرتها
النسخة الأم ، رغم عدم خلوها من الأخطاء المطبعية التي لا تخفى المطالع
المتفحص ، والقارئ المتمرس ، وذلك أمر يكاد لا يخلو منه أي كتاب .
ومن هنا فإني بعد مقابلتي لتلك النسخة الأم مع النسختين الأخريتين
اللتين اعتمدتهما كمساعدتين لتلك النسخة والتي طبعت إحداهما في
إيران ، وهي طبعة دار القرآن الكريم ( الطبعة الثالثة ، عام 1410 ه )
والأخرى في بيروت ، وهي طبعة دار الأعلمي ( الطبعة الرابعة ، عام 1402
ه ) عمدت إلى ضبط النص قدر الامكان ، باعتماد النسخ المذكورة ، أو
باجتهاد مني عند قناعتي بعدم صحة ما جاء في تلك النسخ ، مع إشارتي إلى
أصل الشيعة وأصولها — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص١٠٨