الجنّة ، والإنسان الغافل يبني لها سجوناً في النار ، وكلّ ذلك يعود إلى طبيعة الاستراتيجية التي يرسمها لنفسه في الحياة .
ما نطلبه في الدعاء
وعلى هذا ؛ فإنّ المهمّ أن يتفكّر الإنسان ، وأن يضع الاستراتيجية المستقيمة لنفسه ، وأن يحدّد المطالب التي يريدها من الله سبحانه وتعالى القائل : . . . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر / 60 )
هناك من الناس من يبكي في ليلة القدر ، ويتوسّل إلى الله عزّ شأنه ، وتحصل عنده حالة الخشوع والخضوع ، ولكن من أجل مطالب ثانوية بسيطة .
وبالطبع فإنّه لا بأس أن يدعو الإنسان الله تبارك وتعالى ليحقّق له بعض الأمور الدنيوية ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : " سلوا الله عز وجل ما بدا لكم من حوائجكم ، حتى شسع النّعل فإنه إن لم ييسّره يتيسّر " . « 1 » ولكنّنا بالإضافة إلى ذلك علينا أن نطلب من الخالق تحقيق الأمور المصيرية المهمّة ، ومن جملتها العقل . فعقل الإنسان ضعيف ومحدود ، ولذلك جاء في الدعاء عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : " الهي نفسي معيوب ، وعقلي مغلوب ، وهواي غالب " . « 2 » فلنطلب منه عز وجل الكرامة للعقل . فلو فكّر الإنسان في أموره وقام بها بتعقّل لمنحه ربّه خير الدنيا والآخرة ، ولذلك جاء التأكيد على العقل في الكثير من الآيات القرآنية مثل :
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 3 ، ص 251 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، دعاء الصباح ، ص 62 .