عقاب ولا مسؤولية ولا أخلاق ، وبين من زعم أنه مضطر تسوقه الأقدار بلا حرية منه ولا اختيار .
ولكن الحق هو أمر بين أمرين ؛ فلا جبر لأننا نعلم يقيناً أن قرارنا يؤثر في حياتنا ، أولست تأكل وتشرب وتروح وتأتي حسب مشيئتك وقرارك ؟ وكذلك لا تفويض لأن هناك أشياء كثيرة لا صنع لنا فيها ؛ كيف ولدت ، وأين تموت ، وماذا تفعل غداً ، وكم حال القضاء بينك وبين ما كنت تتمناه ، وكم حجزك القدر عن خططك التي عقدت العزمات على تطبيقها ؟
بلى ؛ إن الله منح الإنسان قدراً من المشيئة لكي يكون مصيره بيده ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، ولكن ذلك لا يعني أنه سيدخل الجنة بقوته الذاتية أو النار بأقدامه ، وإنما الله سبحانه هو الذي يدخله الجنة بأفعاله الصالحة ، أو يدخله النار بأفعاله الطالحة .
إذاً فالإنسان يختار ، ولكن الله سبحانه هو الذي يحقق ما اختاره من سعادة وشقاء ، وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . وها هنا تتركز أهمية الدعاء وبالذات في ليلة القدر التي هي ربيع الدعاء ، وقد تتغير حياة الإنسان في تلك الليلة تماماً ، فكم يكون الإنسان محروماً وشقياً إن مرت عليه هذه الليلة دون أن يستفيد منها شيئاً .
ويتساءل البعض : أليس هذا يعني الجبر بذاته ؟ فإذا كانت ليلة تحدد مصير الإنسان فلماذا العزم والسعي والاجتهاد في سائر أيام السنة ؟ !
كلا ؛ ليس هذا من الجبر في شيء ، ونعرف ذلك جيداً إذا وعينا البصائر التالية :
ليلة القدر معراج الصالحين — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣