واستظهر البعض من الآية التالية ، أن الروح هي الوحي ، فإن الملائكة يهبطون في ليلة القدر به قال الله تعالى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا . ( الشورى / 52 )
وجاء في حديث شريف ما يدل على أن الروح أعظم من الملائكة ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل هل الروح جبرئيل عليه السلام ؟ فقال : جبرئيل من الملائكة ، والروح أعظم من الملائكة ، أليس أن الله عز وجل يقول : تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ . « 1 »
وقد قال ربنا سبحانه : وأيَّدَه بِروح مِّنْهُ مما يدل على أن الروح هو ما يؤيد الله به أنبياءه .
ويبدو أن الروح خلق نوراني عظيم الشأن عند الله ، وأن الله ليس يؤيد أنبياءه عليهم السلام به فقط ، وإنما حتى الملائكة ومنهم جبرائيل يؤيدهم به . وبهذا نجمع بين مختلف الاحتمالات والأدلة ، والله العالم .
فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم
عظيمة تلك الليلة التي تتنزّل الملائكة فيها ، وعظيمة لأن الأعظم منهم هو الروح يتنزّل أيضاً ، ولكن لا ينبغي أن نتوجه إلى عظمة الروح بعيداً عن عظمة الخالق سبحانه ، فإنهم عباد مكرمون ، مخلوقون مربوبون ، وليسوا أبداً بأنصاف آلهة ، وليس لهم من الأمر أي شيء ، ولذلك فإن تنزّلهم ليس باختيارهم ، وإنما بإذن ربهم .
مِن كُلِّ أَمْرٍ
هامش
( 1 ) تفسير نمونة ، ج 26 ، ص 184 نقلًا عن تفسير البرهان ، ج 4 ، ص 418 .