أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » ( 37 / 40 )
أنظروا . . ماذا تقول هذه الآيات الكريمة ، تقول ان هؤلاء استكبروا في الأرض فزين لهم الشيطان أعمالهم وصدهم عن السبيل ، وكانوا أصحاب بصيرة وكان طريقهم قويماً ، وبعد أن كانوا مهتدين بهدى الحق ، ولكن ضلوا عن هذا الطريق بسبب أعمالهم التي زينها الشيطان لهم .
فالمشكلة إذا كانت مشكلة سلوكية قبل أن تكون مشكلة عقائدية بالمفهوم الضيق لكلمة العقيدة ، ان الأنبياء بعثوا في الأغلب إلى أولئك الذين أنكروا الرسالات بأعمالهم ففسروها تفسيراً خاطئاً ، وفسقوا ولم يأتمروا بأوامرها ، ولم يلتزموا بالتزاماتها كقوم صالح ( ع ) أو انهم لم يطيعوا القيادات الرسالية التي بعثت إليهم . هذه كانت خلاصة الانحراف ، الذي جاء الأنبياء من أجل اصلاحه في المجتمعات الانسانية .
ثانياً : التوجه الجزئي للرسالات عائق للتفاعل الحياتي مع القرآن .
لو اننا زعمنا بأن الأنبياء إنما أرسلوا إلى قوم أنكروا الله انكاراً تاماً ، وبصورة علنية كالذين قالوا إن الله غير موجود ، مثل نمرود ، لو قلنا هذا الكلام لفصلنا جزءاً كبيراً من القرآن الحكيم عن التفاعل في حياتنا ، لماذا ؟
لان الناس في الأرض عادة على مرّ التاريخ خصوصاًالآنلا
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧