أجري إلا على رب العالمين * أتتركون في ما ها هنا آمنين * في جنات وعيون * وزرع ونخل طلعها هضيم * وتنحتون في الجبال بيوتاً فارهين فاتقوا الله وأطيعون * ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا إنما أنت من المسحرين * ما أنت إلا بشر مثلنا فات بآية ان كنت من الصادقين * قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم * فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب أنّ في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين » ( 141 / 158 / الشعراء ) .
وهكذا كانت ثمود حيث جاء شعيب إلى قومه أصحاب الأيكة ودعاهم بنفس الفكرة وذات النغمة :
« فاتقوا الله وأطيعون » .
إذن فكل ذلك يدل على فكرة واحدة هي ان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لم يكونوا مرسلين إلى قوم يجحدون بالله جحداً تاماً إلا في بعض الفترات اما في الأغلب فكانت رسالتهم موجهة ضد أولئك الذين جحدوا بالله عملياً وسلوكياً ، ونقرأ في سورة أخرى وهي سورة العنكبوت آيات توضح لنا هذه الفكرة أكثر فالقرآن الحكيم يقول :
« وعاداً وثمود قد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبيانات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين * فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦