كل من يذهب إلى قتال الإمام الحسين ( ع ) يضاف إلى عطاءه عشرة ولم يقل ماذا يعني بالعشرة ، فزعم الناس عشرة دناينير ، فجاءوا إلى قتل الإمام الحسين ( ع ) ، ثم لما عادوا قالوا ، أين العشرة ؟ ، فأعطاهم عشر تمرات وقال : هذه عشرة .
ومن هنا يبدأ انحراف الأمة ، وانحراف النفس التي تبيع ذاتها بدينار ، بل بمليون دينار ، هذه النفس لا تساوي فلساً واحداً .
لأنه حينما ينزل الانسان لمستوى بيع نفسه فلا فرق بين أن يبيع نفسه بدينار أو بمليون دينار . وشمر بن ذي الجوشن مثال على ذلك إذ قال لابن زياد :
املأ ركابي فضة أو ذهبا * لقد قتلت الرجل المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأبا
فقيل له : لم قتلته ، إذا كان خير الناس أماً وأبا ؟
فأجابه قائلًا : قتلته لعطائك .
قال له : لا عطاء لك ، اذهب ! !
هذا معنى الانحراف الاقتصادي أكل الحرام ، والتعبير بالاكل الحرام أفضل من أن أقول الانحراف الاقتصادي ، لان الانحراف الاقتصادي يمكن أن يفسره بشيء مختلف ، والحرام يعني أكل ما لا تجوزه الشريعة الاسلامية