طفولتي انني سرقت البيض من بيت الجيران فشجعتيني على ذلك ان ذلك دفعني لان أسرق المزيد حتى أقوم بعمليات الاستيلاء على بيوت الناس ، وكذلك أقوم بالارهاب ، ويحكم عليّ بالاعدام . . فأنت التي تقتلينني وليست السلطة .
ان هذا طبيعة الانسان . وان عمرو بن العاص حينما جاءته رسالة من معاوية تدعوه إلى الالتحاق به في البدء رفض الالتحاق ، واستشار ابنيه في ذلك أحدهما قال : يا أبتاه لا تلتحق . . يكفينا ما بنا ، والآخر شجعه على الالتحاق طمعاً في الدنيا وفي ملك مصر فقبل نصيحة الثاني فقال له عمر بكل وضوح . . أنت تريدني للدنيا وأخوك يريدني للآخرة . . لكن ، لماذا قبل نصيحة الابن الثاني ؟
لان خلفيات القبول كانت موجودة عنده ولان الانحرافات كانت قد بدأت صغيرة في فكره ثم تنامت حتى أصبح صاحبها في أسفل الأسفلين .
وهكذا الانحراف في الأمة . . لا يبدأ مرة واحدة . أعمال يزيد في كربلاء . . إعمال يزيد في المدينة . . وفي مكة ، وارهاب بني أمية وقتلهم للأبرياء لم يكن من أعمال يزيد إنما كان بسبب انحرافات معاوية ، معاوية هو الذي مهد الطريق ليزيد . . هو الذي استخلف يزيداً . . وهو الذي سلط هذا الشاب المغرور ، الفاجر ، على رقاب المسلمين .
ومعاوية بدوره لم يكن انحرافه في ذاته . . انحرافاً أولياً ، بقدر ما كان هذا الانحراف بادئاً من تسلط الأمويين على رقاب المسلمين في أيام عثمان .
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء) — صفحة 102
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٢