تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحاديث رمضانية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الحياة وإعادة الحركة من جديد ، بناء على ما تمت الاستفادة مما سبقه من أيام ، كعيد الفطر الذي انتهت عنده أيام الصيام والقيام والدعاء والمناجاة والإحساس بجوع الفقير وبذل المساعدة له . كما نقصد به طي صفحة الماضي بسلبياته ، وأن المستقبل لوحدة هو الذي بقي لنا . ففي يوم عيد الفطر حري ، بنا أن نفتح صفحة جديدة طاهرة لدى علاقتنا بالله وبأنفسنا وبالمجتمع وبجميع المسؤوليات الملقاة على عواتقنا . فحينما نعلم أن الله تعالى غفر لنا ذنوبنا ، علينا بذل المزيد من الجهد لاستئناف الحياة من جديد . ببالغ الأسف أقول : ان كثيراً من الناس يتوبوا يوماً ويذنبون في يوم القابل . . وهكذا تراهم بين توبة وذنب ، فلا يدرون كيف ستنتهي حياتهم ، أو على الأقل لم يصمموا على ماذا ستكون نهايتهم في الدنيا ، غافلين عن الحقيقة الدينية القائلة بأن مصير كل إنسان في الآخرة منغلق باللحظة الأخيرة من حياته في الدنيا ، فإن كان خيراً فخير ، وإن كان شراً فشر ، والعياذ بالله . إن التوبة النصوح هي العزم على الاستمرار في التوبة حتى النهاية ، وهي التوبة التي أمر الله تعالى الإنسان المؤمن بها ، وهي التي من الممكن أن يمحو الله بها الذنوب والسيئات ، كما صرحت به الآيات المتقدمة الذكر . فالتوبة النصوح تمحو الماضي المقيت ، وتسمح للمؤمنين في يوم القيامة بحمل صفحاتهم بيضاء دون لوث . . .
أحاديث رمضانية — صفحة 86 | السيد محمد تقي المدرسي