لذلك فهو مضطر لاعطائه اسرار الحركة والدعوة ، فأعطاه الاسرار وحمَّله رسائل إلى الدعاة وبعد ان توفي أبو هاشم أصبح ذلك العباسي هو الامام من بعده .
فبينما كانت الحركة العلوية على مشارف النجاح والانتصار ، جاء العباسيون وقطفوا الثمار واستولوا على الحكم ، وكل ذلك كان نتيجة منعطف بسيط في التاريخ مكّن العباسيين من أن يسرقوا الحكم من العلويين في حين ان الاثنين تعبا مع بعض ، بل العلويين هم الذين كانت عليهم المسؤوليات الأكثر .
لنكن على حذر من المنعطفات التاريخية
ان معرفتنا بهذه القضية الواقعية التاريخية البسيطة ، تعطينا سلوكاً جيداً لمستقبل حياتنا ولمستقبل الرسالة ، إذ ان الحركات الاسلامية لو كانت تعرف هذه المنعطفات والمنحنيات في التاريخ ولو درستها بدقة ، لاستطاعت ان تنجح والكل يعرف ان واقع الحركات الرسالية منذ حوالي خمسين سنة والى الان شهد قصصاً كثيرة وشبيهة بقصة الداعية العلوي السابق الذكر .
في العراق وعلى أكتاف المسلمين قام الاستقلال ولكن الذي استطاع ان يحكم العراق بعد الاستقلال هو الملك فيصل ابن الشريف حسين والسبب في ذلك انهم كان ينقصهم الوعي التاريخي ، فلم يكونوا يعرفون ان تنازلهم عن حقهم هنا ماذا يعني في المستقبل .
انه يعني المجازر والتشريد والتهجير الجماعي والاستغلال والاستعباد لفترة طويلة من الزمن ، انهم لم يكونوا يحسون مثل هذه الحقيقة وذلك لغياب الوعي التاريخي .
من هنا فان طريقة دراستنا للتاريخ هي ان ندرسه وكأنه احداث حية تجري امامنا وندرسه بمنظار الحاضر ، فإذا عرفنا سنن التاريخ وقوانينه فان من السهل تطبيقها على واقعنا المعاش ، عندها سيصبح لنا وعي تاريخي ننتصر به ونتفوق به في الحياة .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦