اما إذا أراد الانسان ان ينسلخ من ماضيه فالانسلاخ ليس فقط صعباً ، وانما هو مستحيل ، فالأنبياء هم الوحيدون الذين يعطيهم الله وبطرق غيبية بعد ان يجربهم تجربة معينة ، قدرة على الانسلاخ والطهارة من مجتمعهم الفاسد لتكوين مجتمع جديد .
لذلك يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الحكيم عن الأنبياء :
إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( الجِنّ / 27 )
وَلَوْلآ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( الاسراء / 74 )
لَوْلآ أَن رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ ( يوسف / 24 )
فالقدرة على الطهارة عند الأنبياء قد تكون قدرة غيبية ، لأن هناك حكمة معينة في سنن الله تقتضي ان يخلق الأنبياء واقعاً جديداً .
اذن . . كيف يمكننا ان نتحضّر ونلحق بركب الحضارة ؟
ان ذلك يمكن بتصفية الينبوع الذي يعطينا الافكار وهو التاريخ ، وكذلك بتغيير نظراتنا إلى التاريخ لكي نستطيع بذلك ان تتخلص من التراث الثقيل الذي ورثناه من التاريخ .
وهناك أمثلة مبسطة لطريقة تأثر الأجيال الحاضرة بالاجيال السابقة وخصوصاً جيلنا نحن بالنسبة للأجيال السابقة .
التاريخ بين السلطة والثورة
اننا نعرف انه كان في الأمة الاسلامية خطان . . خط الرسالة أي خط الفئة
الثورية الاصلاحية التي اعتمدت على السلاح حيناً وعلى العمل السري حيناً آخر في سبيل تغيير المجتمع .
اما الخط الثاني فهو خط الذين تماشوا مع الواقع الفاسد واستسلموا للقيادات المنحرفة على امتداد التاريخ .
ولكل خط منهما منطق خاص به فالطبقة الحاكمة والذين يستسلمون لها والمنتفعون منها لهم منطق . بينما الطبقة المحكومة والثوار لهم منطقهم الخاص ايضاً ،
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 14
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤