ان الحقائق تكشف للانسان المؤمن عن ما وراءها من المغيبات ما دام ينظر إليها بنور العقل الإلهي المنبعث من بؤرة الايمان بالله تعالى اما الانسان العادي البسيط فإنه ينظر إلى الاحداث ، والظواهر المحيطة به نظرة سطحية عابرة . فلا يكلف نفسه عناء الكشف عن القوانين ، والحقائق الخفية الكامنة وراءها ؛ فهو على سبيل المثال عندما يستقل واسطة نقل ما ، كأن تكون دابة ، أو سيارة ، أو طائرة لتنقله من مكان إلى آخر ، فإنه ينظر إليها نظرة عادية بسيطة كبساطته ، فلا تعدو عنده سوى وسيلة تنقله من مكان لآخر فحسب . في حين ان الانسان المؤمن ينظر إليها على أنها أداة مسخرة له بإذن الله تبارك وتعالى ولذلك نجده يردد قوله تعالى وهو ينظر إليها :
سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّآ إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ( الزخرف / 13 14 )
وهكذا فان نظرة المؤمن لا تقف عند ظاهر الأشياء ، أو مرحلة من مراحلها ، بل هي نظرة إلى سلسلة ممتدة ، وجواهر باطنة تقوده إلى ربه ، وتقربه اليه تعالى . وبتعبير موجز فان النظرة الايمانية هي نظرة جوهرية تستمد عمقها ، وتستلهم حكمتها من نور الله العظيم ، وهذه النظرة المنطلقة من الايمان هي التي جعلت المؤمن يعيش الشعور العميق بالمسؤولية تجاه كل شيء في الوجود ، والمسؤولية هذه هي احدى أهم الحقائق التي ينبغي البحث عنها وتحملها .
العلم المغيب :
وهذا ما نلمسه في القرآن الكريم ، حيث وضع حقيقة مسؤولية الانسان عن حياته ضمن منظومة من آيات الله تعالى في الطبيعة إذ يقول جل وعلا :