القران يحدثنا عن عبادة الله التي تعني الخضوع المطلق له ، والكفر بالطاغوت وبكل من يريد ان يتجبر في الأرض بغير الحق . ولا يكتفي الاسلام بذلك بل يبين الجوانب الخفية من الشرك كأحترام صاحب الجاه لجاهه ، وصاحبالمال لماله .
في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال :
" من اتى غنيا فتواضع لغناه ، ذهب الله بثلثا دينه " .
فالذي يحترم الأغنياء لأنهم أغنياء ، يدخله الله عز وجل النار ، لأنه هذا الاحترام سيجر ه إلى الخضوع لهم ، وبالتالي إلى سيطرة هؤلاء على الناس .
في سورة عبس يذكرنا القران الحيكم بقصة ذلك الرجل الذي جاءه رجل أعمى فقير فاعرض عنه ، بينما كان العابس يجل الأغنياء ويحترمهم ، يقول تعالى :
" عبس وتولى ، ان جاءه الأعمى ، وما يدريك لعله يزكي ، أو يذكر فتنفعه الذكرى ، اما من استغنى ، فأنت له تصدى ، وما عليك الا يزكى ، وما من جاءك يسعى ، وهو يخشى ، فأنت عنه تلهى " ( سورة عبس )
فتج القران يؤنبه ويوبخه على موقفه هذا حيث اتخذ الغنى مقياسا لتقييم الناس . وفي قصة قارون يحيكي القران عن الناس الذين كانوا معجبين بقارون ، وكان كل واحد منهم يتمنى لو كان يملك مثل ما يملك قارون ، وإذا كان بهم حينما خسفت بقارون وبداره الأرض قالوا :
" ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون "
ان احترام الغني لغناه نوع من الشرك ، وهكذا حال اليهود الذين كانوا يعتقدون انهم أغنياء وان الله فقير ، لان المستضعفين الذين اتبعوا الأنبياء كانوا فقراء ، وهكذا كان قوم نوح ، حينما قالوا لنوح ( ع ) هو يدعوهم إلى الايمان بالله .
" وما نرك من اتبعك الا الذين هم أراذلنا بادي الرأي " ( 27 / هود )
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 166
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٦