ويقتلع هذه الجذور أولا ليعطي الانسان فرصة وحرية لاختار قيادته الصحيحة .
فهو يقول للانسان أنت المسؤول على المحافظة على حريتك ، والحياة تبدأ منك لا من الآخرين .
" لا تكن عبد غيرك ، وقد جعلك الله حرا " .
الحرية ملك لك ، فلماذا تستهين بها وتدعها تسرق من قبل المجرمين . والقران الحكيم حينما يحدثنا عن المستضعفين الذين لا يهاجرون إلى بلادهم ، ولا يعملون من اجل رفع الاستضعاف عن أنفسهم يصفهم بالظالمين :
" ان الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم ، قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها " . ( 97 / النساء )
أليست ارض الله واسعة ؟ !
ثم إن الاسلام يقول إن الخضوع للقوة انى كانت انما هو خضوع للطاغوت وهو شرك . فمفهوم الشرك في الاسلام من أكثر المفاهيم تعرضا للتحريف والتحوير . حتى اصسبح الشرك في نظر المسلم اليوم هو السجود للصنم المصنوع من الحجر . ان هذا جزء بسيط من مفهوم الشرك . اما الشرك في الاسلام فهو ان تشرك مع الله غيره في العبادة . . ان تطيع الله وتطيع غير الله . . أن تكون هناك قيادتان لك ، قيادة سماوية وقيادة أرضية . . ان تقول ان الله في السماء ، اماالارض فهي لقيصر والسلطة الحاكمة . . ان تقول كما قالت المسيحية المنحرفة ان مع الله قوى أخرى تدير الحياة . أو كما قالت الفارسية القديمة : "
صلاح مملكت خويش خسروان دانند
" اي الملوك هم الذين يعرفون صلاح بلادهم ، ومما أشبه من هذه الكلمات النابعة من الجهل والجاهلية . فهذا هو الشرك .
الشرك ان يقول لله جل جلاله صاحب الجلالة ، وتقول لعبد الله المخلوق الضعيف والعميل أيضا : صاحب الجلالة أيضا . ليس الشرك إلى تذهب إلى قبر ولي من أولياء الله وتدعو الله عنده ، وانما الشرك ان تجلس في بيتك وكل ما يقوله الحاكم المرتبط بالشرق والغرب ، أو الهوى تحني رأسك له وتقول سمعا وطاعة .
ان مفهوم الشرك مفهوم مظلوم ، وكلمة الشرك من أكثر الكلمات مظلومية . وكأن
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٤