الانسانية ، كجهاز ال (
C . I . A )
وال (
K . G . B )
وغيرهما . ان العلم حينما لا يحدد بالتقوى ، فإنه يصبح أداة بيد شخص مثل بلعم بن باعوراء الذي استعمل علمه لتدمير حياة المجتمع عن طريق دعمه لسلطة الطاغوت فرعون . وبيد شخص مثل شريح القاضي الذي أفتى بقتل الحسين بن علي في جريمة نكراء لم يشهد ولن يشهد لها التا ريخ مثيلا .
وكما قال الشاعر ؟
لو كان في العلم من دون التقى * لكان اشرف خلق الله إبليس
لذلك يفصل الاسلام بكل قوة السلطة عن أصحاب المال ، ويؤسس نظاما اقتصاديا واجتماعيا رصينا لا ينفذ فيه أصحاب المال إلى مركز السلطة في البلد ، وهذه قضية أساسية في تركيبة المجتمع الاسلامي . وهكذا بالنسبة إلى العلم . فمع ان الاسلام يعطي المزيد من الوجاهة لأهل العلم والعلماء ، فهو أيضا يفصل فصلا واضحا بين العلماء الأبرار الأتقياء ، وبين علماء الشر أمثال بعلم بن باعوراء وشريح القاضي .
وبهذا الفصل يبعد عن المجتمع أولئك الذين يستخدمون العلم من اجل شهواتهم ، وبالتالي يجعلون العلم تابعا للمال . فالانسان الذي يسترزق بعلمه ، فيبيع علمه ومعارفه لما يؤمن له مصالحه ، هذا الانسان يجعل أصحاب المال والثروة قادة للأمة ، وليس العلم وأصحاب العلم .
ان الملوك حكام الناس ، والعلماء حكام الملوك ، وكما يقولالحديث الشريف عن رسول الله ( ص )
إذا وجدتم العلماء على أبواب الملوك فبئس الملوك وبئس العلماء ، وإذا وجدتم الملوك على أبواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء " .
وإذا أردنا مثلا لهذه الحقيقة المرة التي طالما حطمت العالم وسحقت المحر ومين وعذبت البشرية المستضعفة ، فيكفينا ان ننظر إلى البنتاغون ، وان نبحث أو أروقة البيت الأبيض والكرملين ، وفي كل مكان يباع فيه العلم لصاحب المال والسلطة . لنجد ان برفسورا ذكيا متسوعبا لكثير من العلوم قضى عمره في البحث والدراسة ، يأتي ويصبح موظفا بسيطا عند رجل اعمال مثل ( ديفيد وكفلر ) ليدعمه بالعلم الذي خلقه الله من