يخضع نفسه الامارة بالسوء ، عندها ينتصر على الشيطان وبذلك تكون الطبيعة قد سخرت للانسان بشكل تام ، ويكون قد حقق السيادة الكليةعلى الكون ، وذلك ما يريده الله عز وجل .
كيف يستطيع الانسان ان يخضع نفسه الشهوانية لعقله النير وينتصر على عدوه الأكبر الشيطان ؟
ان ذلك يتم بالعلم أيضا ، ذلك العلم الإلهي الذي أودعه الله سبحانه وتعالى في الانسان . ان إبليس حينما عصى وتمرد لم يخرج عن حكم الله وسلطانه ، والله عز وجل قادر على اخذه متى شاء ، فكذلك الانسان الذي يحمل العلم الإلهي يستطيع ان يقهر إبليس وينتصر عليه إذا أراد ذلك .
يقول تعالى :
" انه ليس له سلطان على الذين امنوا وعلى ربهم يتوكلون " ( 99 / النحل )
ويقول :
" ان عبادي ليس عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين " ( 42 / الحجر )
ويقول : " فقاتلوا أولياء الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفا " ( 76 / النساء )
ان الانسان إذا سُلب علمه أصبح ليس فقط كسائر الحيوانات ، بل وأقل قيمة وأضل سبيلا ، والسبب لان الحيوانات التي لم تزود بالعلم ، قد زودت بالغرائز ، وبالقدرة على التكيف مع ظروف البيئة وقوانين الحياة ، بينما الانسان لم يزود على نفس المستوى بهذه الأشياء ، وانما زود بأفضل من ذلك وهو العقل ، الذي يتعلم به الطريق إلى الانتصار على الطبيعة . فمثلا الحمام يطير في السماء بغريزته وقدرته على التكيف مع المجال المغناطيسي للأرض . لذلك تجد الحمامة تستطيع ان تهتدي إلى عشها ولو كان يبعد عنها عشرات الكيلومترات ، دون ان تخطئ . ولكن الانسان لا يستطيع ان يطير ولا يمتلك في جسمه
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥١