تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ان هذا البعث يجب ان ينطلق من هذه الحوزات لان الثقافات والأفكار الغربية والشرقية التي حاكتها وقلدتها جامعاتنا وساستنا وعسكريونا ونوابنا في المجالس وطبقاتنا المرهفة ، لم تكن قادرة على تفجير البعث الاسلامي ، بل كانت بضاعة جاهلية ردت إلى أصحابها . ان البعث الاسلامي انطلق من هناك ، وهذا هو تفسير ما يقوله كبار المفكرين الغربيين معترفين بان لا خلاص للأمة الاسلامية الا على يد علماء الدين . يقول المفكر الغربي ( هاملتون جب ) الذي يسميه الكتاب الغربيون بالعلامة : " لا يمكن للأمة الاسلامية ان تصل إلى مستوى الحضارة الا على يد علماء الدين " . علماء الدين . . خريجو الأزهر ، مراجع النجف وكربلاء ، وقم وقيروان وغيرهم ، هم الذين طردوا الاستعمار العسكري من البلاد الاسلامية . وكان السنوسي ، ومن كان المهدي ، ومن كان الأفغاني ، ومن كان الشيرازي ومن كان عبد الكريم الخطابي ، ومن كان عبد القادر الجزائري ؟ من كان هؤلاء الذين نهضوا في وجه الاستعمار ؟ في اي جامعة من جامعات الشرق أو الغرب درسوا ، ومن اي منهل من منهال الفكر شربوا ؟ لقد كانت ثقافتهم ثقافة اسلامية خالصة ، ولذلك تمكنوا من انقاذ البلاد الاسلامية من سيطرة الأجانب العسكرية . اما أولئك الساسة الذين خضعوا للثقافة الغربية وتأثروا بها ، فلم يتمكنوا الا ان يعيدوا البلاد الاسلاامية هدية متواضعة إلى أسيادهم ، لان ذواتهم كانت تدين بالعبودية للشرق والغرب ولم يكونوا يرون خلاصا لنا الا باتباع الشرق والغرب . كانوا مهزومين نفسيا ، بل إنهم كانوا من أبناء الشرق والغرب ولم يكونوا من أبناء الأمة الاسلاميةحقا ، وان انتموا ماديا ( فيزيقيا ) إلى بلاد الاسلام ، والمادة لا تستطيع ان تضع شيئا في عالم السياسة ، لان الروح هي التي تعمل كل شيء . لذلك تجد أن القيادات الاسلامية التي ندعوا إليها والتي نشير إلى مراكزها ومنطلقاتها ومرابض رجالها ، هي التي تستطيع ان تنقذ بلادنا من أيدي الشرق والغرب ،